العلامة الحلي

50

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

من التسليم ، فأشبه الهبة . والثاني - وبه قال مالك « 1 » ، وهو مذهبنا - : أنّه لا رجوع ؛ لأنّه ليس له الرجوع في الهبة عندنا ، فالصدقة أولى ، ولأنّ القصد من الصدقة ثواب الآخرة وقد حصل « 2 » . ي : لو أبرأ ابنه عن دينه برئ عندنا ، ولم يكن له الرجوع . وقالت الشافعيّة : يبنى على أنّ الإبراء إسقاط أو تمليك ؟ إن قلنا : إسقاط ، فلا رجوع ، وإلّا ثبت الرجوع « 3 » . يأ : لو وهب من ولده ثمّ مات الواهب ، ووارثه أبوه لكون الولد مخالفا له في الدين ، فلا رجوع للجدّ الوارث عند الشافعي ؛ لأنّ الحقوق لا تورث وحدها ، وإنّما تورث بتبعيّة الأموال ، وهو لا يرث المال « 4 » . المطلب الثاني : فيما إليه يرجع الواهب . اعلم أنّ كلّ موضع يجوز للواهب الرجوع فيه فإنّ الرجوع يثبت له في عينه التي وهبها من المتّهب إن كانت باقية ، وإن كانت تالفة لم يكن له الرجوع عندنا ، سواء تلفت بفعل المتّهب أو بدون فعله ؛ لأنّه ملكها بالعقد والقبض ، فلا ضمان عليه ، كغيرها من أمواله المملوكة له - وبه قال

--> ( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 676 / 1204 ، بداية المجتهد 2 : 332 ، الذخيرة 6 : 266 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 324 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 51 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 547 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، الوجيز 1 : 250 ، الوسيط 4 : 273 - 274 ، حلية العلماء 6 : 52 - 53 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 540 ، البيان 8 : 108 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 324 ، روضة الطالبين 4 : 441 . ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 324 ، روضة الطالبين 4 : 441 .